ابن الأثير
148
الكامل في التاريخ
ابن خالد ، فسبقهم الأشتر ، فلم يفجإ الناس يوم الجمعة إلّا والأشتر على باب المسجد يقول : جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم على مائة درهم ، وردّ أولي البلاء منكم إلى ألفين ، ويزعم أن فيئكم بستان قريش . فاستخفّ الناس وجعل أهل الرأي ينهونهم فلا يسمع منهم . فخرج يزيد وأمر مناديا ينادي : من شاء أن يلحق بيزيد لردّ سعيد فليفعل ، فبقي أشراف الناس وحلماؤهم في المسجد . وعمرو بن حريث « 1 » يومئذ خليفة سعيد ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وأمرهم بالاجتماع والطاعة ، فقال له القعقاع : أتردّ السيل عن أدراجه ؟ هيهات لا واللَّه لا يسكّن الغوغاء إلّا المشرفيّة ويوشك أن تنتضى ويعجّون عجيج العدّان ويتمنّون ما هم فيه اليوم فلا يرده اللَّه عليهم أبدا ، فاصبر . قال : أصبر . وتحول إلى منزله ، وخرج يزيد بن قيس فنزل الجرعة ، وهي قريب من القادسية ، ومعه الأشتر ، فوصل إليهم سعيد ابن العاص ، فقالوا : لا حاجة لنا بك . قال : إنّما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلا وإليّ رجلا ، وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل واحد ؟ ثمّ انصرف عنهم ، وتحسّوا « 2 » بمولى له على بعير قد حسر فقال : واللَّه ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع . فقتله الأشتر . ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره بما فعلوا وأنّهم يريدون البدل وأنّهم يختارون أبا موسى ، فجعل أبا موسى الأشعري أميرا ، وكتب إليهم : أمّا بعد فقد أمّرت عليكم من اخترتم وأعفيتكم من سعيد ، وو اللَّه لأقرضنكم عرضي ولأبذلن لكم [ 1 ] صبري ولأستصلحنكم بجهدي فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصى اللَّه فيه إلّا سألتموه ، ولا شيئا كرهتموه لا يعصى اللَّه فيه إلّا ما
--> [ 1 ] ولأبذلنّكم . ( 1 ) . خريت . P . C ( 2 ) . وتجسسوا . B